السيد أمير محمد القزويني
182
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
المأمومين فيهم ، المستلزم هو الآخر بطلان إمامتهم بانتفائهم ، لاحتياج الأئمة إلى المأمومين التابعين لهم ، وذلك كلّه معلوم بالضرورة ، من الدين والعقل ، بطلانه فالحديث مزور موضوع لا يمكن صدوره عن النبي ( ص ) . الخامس : إنّ الحديث ظاهر في وجوب اقتداء كل صحابي بنفسه تارة ، وبغيره من أصحاب رسول اللّه ( ص ) تارة أخرى ، مطلقا أمّا الشقّ الأول فباعتبار أنّه صحابي فيجب أن يقتدي بنفسه ، وأمّا الشقّ الثاني فلأنّ النبي ( ص ) أمر بالاقتداء به مطلقا لأنّه من أصحابه ، فحديثكم هذا يعني أنّ رسول اللّه ( ص ) أمر بالاقتداء بالمتضادين في الميول والاتّجاهات ، وجعل المقتدي بهما مهتديا وتابعا للحق . وعليه يلزمكم أن تقولوا لو أنّ شخصا قاتل عليّا ( ع ) مع معاوية بن أبي سفيان يوم صفّين ، من الصبح إلى الظهر ، ثم عدل وقاتل معاوية مع علي ( ع ) إلى الليل ، كان في الحالتين تابعا للحقّ والهدى ، وإذا قتل وهو في إحدى الحالتين فهو في الجنّة ، وكذا الحال لو كان في قصة الخليفة عثمان بن عفان الأموي ( رض ) وهذا ما لا يذهب إليه من له دين ، أو شيء من العقل ، لقوله تعالى : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ، الأمر الذي لا يمكن لكم تقييده بشيء مطلقا ، لأنّه مخالف لعموم إطلاق الآية ، فيجب طرحه لأنّه كذب وانتحال لا أصل له . السادس : إنّ هؤلاء الصحابة الذين أوردتم فيهم الأخبار ، وكان أكابرهم وأفاضلهم أهل بدر ، الذين زعمتم أنّ اللّه تعالى قطع لهم بالمغفرة والرضوان ، هم الذين صرّح القرآن بأنّهم كرهوا الجهاد ، وجادلوا رسول اللّه ( ص ) في تركه ، ورغبوا في الدنيا ، وزهدوا في ثواب الآخرة ، وبخلوا بأنفسهم عن نصره ( ص ) فقال تعالى في سورة الأنفال